ملا محمد مهدي النراقي
150
انيس المجتهدين في علم الأصول
من الخياطة ، فالأمر بها لا ينافي النهي عنه « 1 » . والحقّ أنّ هذا الفرق غير مفيد ؛ لأنّ الكون في المكان المخصوص من لوازم الخياطة وإن لم يكن من أجزائها ، ولا معنى للأمر بشيء والنهي عن لوازمه ؛ لأنّ الأمر بالشيء أمر بما لا يتمّ الشيء إلّا به ، كما عرفت « 2 » . والجواب « 3 » : بأنّ ما هو من لوازم الخياطة مطلق الكون ، لا الكون في المكان المخصوص ؛ لأنّ أشخاص الخياطة لا تتبدّل بتبدّل الأمكنة ، بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة ؛ فإنّ هذا الكون المخصوص من أجزائها ؛ لأنّ أشخاصها تتبدّل بتبدّل الأمكنة . غير صحيح ؛ لعدم تعقّل الفرق بينهما ، مع أنّه يمكن إيراد « 4 » مثال كان مساويا لما نحن فيه ضرورة ، وهو أن يأمر السيّد عبده بمقدار معيّن من المشي في كلّ يوم ، ونهاه عن الدخول في موضع خاصّ ، فمشى فيه . فالحقّ في الجواب أن نمنع « 5 » حصول الإطاعة مع النهي المذكور ؛ فإنّه يدلّ على أنّ الكون المطلوب في الصلاة غير الكون في المكان المغصوب . وثانيهما : أنّه لو اتّحد متعلّق الأمر والنهي ، لكان القول بالمنع موجّها ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، فلا يتصوّر منع ، وهنا كذلك ؛ فإنّ متعلّق الأمر مطلق الصلاة ، ومتعلّق النهي مطلق الغصب ، وهما مفهومان متغايران يتعقّل انفكاك كلّ منهما من الآخر ، إلّا أنّ المكلّف جمعهما في مادّة واحدة مع إمكان عدمه ، وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما ، فهما باقيان على اختلافهما الذاتي ، فيكون متعلّق الأمر طبيعة كلّيّة ، ومتعلّق النهي طبيعة أخرى ، إلّا أنّهما اجتمعتا في ضمن شخص واحد هو الصلاة في الدار المغصوبة « 6 » .
--> ( 1 ) . أجاب به الشيخ حسن في معالم الدين : 94 . ( 2 ) . أي في مقدّمة الواجب ، راجع ص 134 ، الفصل 13 . واعلم أنّ ما قاله المصنّف في تعليل مدّعاه يتوقّف على كون لازم الشيء - وهو معلوله - مقدّمة له - وهي علّته - وفيه ما لا يخفى . ( 3 ) . أي الجواب عن احتجاج الخصم . ( 4 ) . في « ب » : « أن يراد » . ( 5 ) . في « ب » : « يمنع » . ( 6 ) . حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : 95 .